العيني

43

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

عند ذلك . . . وأحدقوا بجوانبها ، وما شعروا إلا وقد شقتهم سهام من أكف الرماة من سهام قسى وجرخ ونفط ومدافع ومكاحل ، وكان في القلعة من الرماة أكثر من ألف رام ، فنزلت السهام عليهم مثل المطر ، واختلطت الرجالة بالخيالة ، فقتلت طائفة وجرحت آخرون . ورأى قازان يوماً عظيماً لم ير مثل ذلك ، فتقدم قفجق والأمراء منه وقالوا له : يا خوند أمهل حتى يفرغ عمل المنجنيق تبلغ به ما تريد ، وتلطفوا معه في الكلام إلى أن رجّعوه ، فعند ذلك جهز أمراء من المغل يستعجلون بعمل المنجنيق . وبقي أرجواش يكشف أمر المنجنيق إلى أن عرف أنه على الفروغ ، فطلب أربعة أنفس من الرجال المعدودين فقال لهم : انزلوا واقتلوا صانع المنجنيق وارموا النفط فيه ، فنزلوا وقد بايعوا أنفسهم من الله تعالى ، فوجدوا المغل نائمين وعامل المنجنيق سهران في العمل ، فوثب بعضهم عليه وضربه بسكين في بطنه أخرج أمعائه ، وضرب كل واحد منهم آخر من رفقته فقتلوا ثلاثة ، ورموا في الأخشاب النفط فعلق من ساعته ، ووقع الضرب في الجامع ، وقتل من المغل اثنان ، وركبت المغل وهم متحيرون لم يعرفوا من أين جاءتهم الداهية ، ورأوا النار تعمل في الجامع ، وكانت ليلة عظيمة ، ودقت الكوسات في القلعة . وبلغ ذلك قازان ، فصعب عليه جداً ، فطلب الأمير إسماعيل وأمره أن يأخذ معه جماعة من المغل ويتولى عقوبة أهل دمشق ويستخرج منهم الأموال ، فركبوا ،